النويري

161

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما وصل الملك الكامل إلى قلعة الجبل ، عمل له صلاح الدين الإربلي دعوة في داره ، فحضرها السلطان . فأنشده الصلاح : لو تعلم دارنا بمن قد جمعت مالت طربا وصفّقت واستمعت والخمرة لو تعلم من يشربها كانت شكرت لعاصريها ، ودعت وفيها قصّر النيل فلم يوف ، وانتهى إلى ثلاثة عشر ذراعا وثلاثة وعشرين أصبعا وقيل أنه انتهى إلى أربعة عشر ذراعا ، وأصابع ، وقيل بل بلغ ستة عشر ذراعا وعشرة أصابع . فارتفع سعر الغلَّة . فسعّر الملك الكامل القمح بعشرين درهما ورقا « 1 » الإردب . وأمر مستخدمى « 2 » الأهراء السلطانية ببيع القمح بخمسة وعشرين درهما ورقا . ومنع الناس من شراء الكثير منه ، إلا المئونة . واستمر السعر كذلك بقية السنة . ثم أطلق السلطان سعر الغلَّة ، في ثالث المحرم سنة ثمان وعشرين ، وأمر أن يباع بالسعر الواقع . فأبيع القمح في هذا الوقت بخمسين درهما ورقا الإردب ، والخبز أربعة أرطال بدرهم ورق . فنال الناس من ذلك شدّة عظيمة . هكذا نقل مؤرخو « 3 » ذلك العصر . فكيف لو شاهدوا ما شاهدناه في - سنة خمس وتسعين وستمائة ، على ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » الورق : الدرهم الفضة . والمقصود به هنا الدرهم الأصلي المطبوع ، الذي كانت نسبة الفضة فيه عالية ، قبل أن يظهر الدرهم النقرة الذي زادت فيه نسبة النحاس . وقيمة الدرهم الأولى أعلى . « 2 » في ( ك ) و ( ع ) : « وأمر مستخدمين الأهراء » ! « 3 » في ( ك ) و ( ع ) : « هكذا نقل مؤرخي ذلك العصر » . وهو مثل آخر من الأخطاء النحوية .